الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

300

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أخبرها بمقالة خالد ، فقالت : فما قلت لابن الفاعلة . قال : سبحان اللّه ينصحني وتشتمينه ، فخرجت من عنده مغضبة وأرسلت إلى خالد من البخارية ومعهم من الكافر كوبات ، وأمرتهم أن لا يتركوا منه عضوا صحيحا . قال خالد : فانصرفت إلى منزلي وأنا على السرور بما رأيت من السفاح وإعجابه بما ألقيته إليه ، ولم أشكّ أنّ صلته تأتيني ، فلم ألبث حتى صار إليّ أولئك البخارية وأنا قاعد على باب داري ، فلما رأيتهم أيقنت بالجائزة واصلة ، حتى وقفوا عليّ فسألوا عني فقلت : ها أنا ذا خالد ، فسبق اليّ أحدهم بهراوة كانت معه ، فلما أهوى بها اليّ وثبت إلى منزلي وأغلقت الباب واستترت ، ومكثت أيّاما على تلك الحال لا أخرج من منزلي ، ووقع في خلدي أنّي أوتيت من قبل امّ سلمة ، وطلبني السفاح طلبا شديدا فلم أشعر ذات يوم إلّا بقوم هجموا عليّ وقالوا : أجب الخليفة . فأيقنت بالموت ، فركبت وليس عليّ لحم ولا دم ، فلما وصلت إلى الدار أومى اليّ بالجلوس . ونظرت فإذا خلف ظهري باب عليه ستور قد أرخيت وحركة خلفها ، فقال السفاح : لم أرك يا خالد منذ ثلاث . قلت : كنت عليلا . قال : ويحك إنّك وصفت لي في آخر دخلة من أمر الناس والجواري ما لم يخرق مسامعي قط كلام أحسن منه فأعده علي . قلت : نعم . أعلمتك أنّ العرب اشتقت اسم الضرّة من الضر ، وان أحدهم ما تزوج من النساء أكثر من واحدة إلّا كان في جهد . فقال : ويحك لم يكن هذا في الحديث . قلت : بلى ، وأخبرتك أنّ الثلاث من النساء كأثافي القدر يغلي عليهن . قال : برئت من قرابتي من النبي إن كنت سمعت هذا منك في حديثك . قلت : وأخبرتك أنّ الأربعة من النساء شرّ صيح بصاحبه يشنه ويهرمنه ويسقمنه . قال : ويلك ما سمعت هذا منك ولا من غيرك قبل هذا . قال خالد : بلى . قال : ويلك تكذّبني . قلت : وتريد أن تقتلني . قال : مر في حديثك . قلت : وأخبرتك ان أبكار الجواري